السيد محمد باقر الصدر
39
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
للدين من بين سائر صفات اللَّه تعالى - من علمٍ وقدرةٍ وسمعٍ وبصرٍ وغير ذلك - إلّا لِمَا لهذا الأصل من مدلولٍ اجتماعيّ وارتباطٍ عميقٍ بمغزى الثورة التي يمارسها الأنبياء على صعيد الواقع ، فالتوحيد يعني اجتماعياً : أنّ المالك هو اللَّه دون غيره من الآلهة المزيّفة ، والعدل يعني : أنّ هذا المالك الوحيد بحكم عدله لا يؤثِر فرداً على فرد ، ولا يمنح حقّاً لفئةٍ على حساب فئة ، بل يستخلف الجماعة الصالحة ككلٍّ على ما وفّر من نعمٍ وثروات . أهداف الخلافة والإسلام إذ يضع مبدأ الخلافة ويستخلف الجماعة البشرية على الأرض يضع للخلافة أهدافها الصالحة ، وبهذا يحدث انقلاباً عظيماً في تصوّر الأهداف وتقويمها يؤدّي بالمقابل إلى انقلابٍ عظيمٍ في الوسائل والأساليب . ولكي يحدث الإسلام هذا الانقلاب العظيم في تقويم الحياة وتحديد أهدافها كان لا بدّ أن يعطي تصوّراً لها يلائم ما يريد طرحه من أهداف ، ويهيّئ الجوَّ النفسي في مجتمع الخلافة الصالحة لتبنّي تلك الأهداف ووضعها موضع التنفيذ . ولكن ما هو التغيير الذي يريد الإسلام تحقيقه في مجال تلك الأهداف ؟ إنّ المجتمعات الجاهلية لا تنظر إلى الحياة إلّامن خلال شوطها القصير الذي ينتهي بالموت ، ولا تدرك لذّاتها ومتعها إلّامن خلال إشباع ما لدى الإنسان من غرائز وشهوات ، وهي على هذا الأساس تجد في المال - بوصفه مالًا - وفي تجميعه وادّخاره والتنافس فيه الهدف الطبيعي الذي يضمن للإنسان القدرة على امتصاص أكبر قدرٍ ممكنٍ من الحياة وتحديدها نوعياً وكمياً ، أي على الخلود النسبي بقدر ما تسمح به إمكانات الحياة المادية على الأرض .